محمد هادي المازندراني

479

شرح فروع الكافي

وقد سبق ذلك فيما رواه المصنّف قدس سره في باب المال الذي لا يحول عليه الحول من حسنة زرارة لكن فيها تشويش يمنع من العمل بها . ويؤيّدها إطلاق بعض الأصحاب وعمومها في عدم وجوب الزكاة فيما لم يحلّ الحول على النصاب ، وأصالة عدم الوجوب . وذهب السيّد في الانتصار « 1 » والشيخ في الجمل « 2 » إلى وجوبها لو كان التبديل بقصد الفرار منها وإن بادلها بغير جنسها ، وبه قال مالك وأحمد . « 3 » ويدلّ عليه ما رواه الشيخ عن عليّ بن الحسن ، عن محمّد بن عبد اللّه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قلت له : الرجل يجعل لأهله الحليّ من المائة دينار والمائتي دينار ، وأراني قد قلت ثلاثمائة ، قال : « ليس فيه الزكاة » ، قال : قلت : فإنّه فرَّ به من الزكاة ؟ قال : « إن كان فرَّ به من الزكاة [ فعليه الزكاة ] ، « 4 » وإن كان إنّما فعله ليتجمّل به فليس عليه زكاة » . « 5 » وعن عليّ بن الحسن ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الحليّ فيه زكاة ؟ قال : « لا ، إلّا ما فرَّ به من الزكاة » . « 6 » والشيخ حملهما تارةً على الاستحباب ، وتارةً على ما لو فرَّ به من الزكاة بعد حلول الحول ، وأيّده بما ورد في حسنة زرارة التي رواها المصنّف في باب المال الذي لا يحول عليه الحول ، من قوله عليه السلام : « صدق أبي عليه السلام عليه أن يؤدّي ما وجب عليه ، وما لم يجب فلا شيء عليه فيه » . لمّا قال زرارة : قلت : فإنّ أباك قال لي : « مَن فرّ بها من الزكاة فعليه أن يؤدّيها » . « 7 »

--> ( 1 ) . الانتصار ، ص 219 . ( 2 ) . الجمل والعقود ، ( الرسائل العشر ، ص 205 ) . ( 3 ) . فتح العزيز ، ج 5 ، ص 492 ؛ المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 468 . ( 4 ) . أضيف من المصدر . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 9 ، ح 25 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 8 ، ح 22 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 162 ، ح 11746 . ( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 9 ، ح 24 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 8 ، ح 21 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 162 ، ح 11747 . ( 7 ) . الحديث الرابع من ذلك الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 10 ، ح 27 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 8 - 9 ، ح 24 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 161 ، ح 11745 .